إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
191
رسائل في دراية الحديث
وهذا كلّه في ما كان من حكاية واحدة أو حديث واحد ، وأمّا إذا اختلفت الأحاديث والأخبار فلا يجوز خلط شيء منها في شيء من غير تميّز ؛ فتأمّل . الفائدة الخامسة : اختلف في رواية بعض الحديث لواحد دون بعض ، فمنعه بعضهم مطلقاً بناءاً على منع الرواية بالمعنى ، ومنع بعضهم تجويزها بالمعنى إذا لم يكن رواه هو أو غيره بتمامه قبل هذا ، وجوّزه بعضهم مطلقاً . والصواب التفصيل وجوازه من العارف إذا كان ما تركه غير متعلّق بما رواه بحيث لا يختلّ البيان ولا تختلف الدلالة بتركه ، وسواء جوّزناها بالمعنى أم لا ، رواه قبل تامّاً أم لا . وقد يقال : إنّ هذا إن ارتفعت منزلته عن التهمة ، فأمّا من رواه تامّاً فخاف إن رواه ناقصاً ثانياً أن يُتّهم بزيادة أوّلا ، أو نسيان لغفلة وقلّة ضبط ثانياً ، فلا يجوز له النقصان ثانياً ولا ابتداءً إن تعيّن عليه أدائه . ( 1 ) هذا ، وأنت خبير بما فيه : فتأمّل . وأمّا تقطيع المصنِّف الحديث في الأبواب فهو جائز قطعاً ، بل ممّا قامت عليه السيرة بين الخاصّة والعامّة . نعم إنّ بعض العامة قد كرهه . ( 2 ) وهو مردود بما أشرنا إليه ، مضافاً إلى الأصل وعدم الدليل عليه . ثمّ اعلم أنّه إذا قدّم المتن كقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) كذا ، أو قدّم بعض السند كقال أبو ذر ، عن سلمان ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كذا ، ثمّ يقول : أخبرنا به فلان عن فلان حتّى يتّصل صحّ وكان متّصلا . فلو قدّم سامعه جميع السند على المتن جاز جدّاً . وما عن بعض العامّة ينبغي فيه الخلاف وهو مبني على الرواية بالمعنى ( 3 ) ، ممّا ليس في محلّه .
--> 1 . التقريب : 66 . 2 . مقدّمة ابن الصلاح : 137 . 3 . مقدّمة ابن الصلاح : 143 .